ألتقينا بثلاثة من عرب بريطانيا الناشطين في العمل السياسي، والذي اختار كل منهم طريقا مختلفا.

الاول عطا الله سعيد رئيس المجموعة العربية في حزب العمال الحاكم. والثاني برهان الجلبي عضو لجنة السياسات في حزب المحافظين. والثالث اسماعيل الجليلي رئيس حزب الاحرار الديمقراطيين في منطقة ستامفورد، ومنسق الاعلام العربي والاسلامي بالحزب.

طلبنا من كل منهم ان يوضح لقراء موقعنا اسباب اختياره الحزب الذي ينتمي اليه، ومواقف حزبه من اهم القضايا المطروحة على الساحة السياسية البريطانية، والتي تهم الجالية العربية، مثل حرب العراق وقضية الهجرة.

اليكم ما عبر عنه الناشطون العرب من آراء، وندعوكم للمشاركة في التعليق عليها.

اسماعيل الجليلي، بريطاني من اصل عراقي، رئيس حزب الاحرار الديمقراطيين في منطقة ستامفورد، ومنسق الاعلام العربي والاسلامي بالحزب

اخترت الانضمام الى حزب الاحرار الديمقراطيين لعدة اسباب. اولا ايماني بضرورة العطاء الايجابي كمواطن بريطاني عربي في موطنه الجديد عن طريق المشاركة بالعمل السياسي لخدمة المجتمع من جهة، وتمثيل الجالية العربية والتعبير عن ظروفها ووجهة نظرها من جهة اخرى.

ثانيا وجدت حزب الاحرار الديمقراطيين المؤسسة المثلى بالنسبة لي بسبب مصداقية طرحه السياسي وعقلانية اهدافه وانفتاحه على مختلف الاقليات العرقية وموقفه العادل من القضايا العربية.

·  حرب العراق: رفض الحزب الاسلوب العسكري في حل مشكلة العراق، ويرفض بشكل عام الحروب كوسيلة لحل المشكلات العالمية. ونؤمن بدور الامم المتحدة في حل الصراعات الدولية، ونرى انها لابد ان تتدخل في العراق لتحل محل قوات الاحتلال وتعمل على اقامة ديمقراطية شفافة وصادقة في هذا البلد الذي عانى الويلات في العقود الاخيرة، والتي وصل اوجها في عهد نظام صدام الدكتاتوري العابث الذي ارتكب جرائم كثيرة بحق الشعب العراقي.

·  قضية الهجرة: موقف حزب الاحرار الديمقراطيين من الهجرة ينطلق من ايمانه المطلق بالمساواة العرقية، وتصعيد الرفض للتفرقة العنصرية والدينية عن طريق اصدار قانون موحد للمساواة.

الحزب يؤمن ايضا بضرورة وجود خطة مدروسة للهجرة يتم وضعها بعد استشارة القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة لمعرفة الاحتياجات الاقتصادية لبريطانيا، مع ضرورة تشجيع المهاجرين على تطوير قدراتهم وزيادة مساهمتهم في المجتمع. وبالطبع هذه السياسة في صالح الجالية البريطانية.

كما كان حزب الاحرار الديمقراطيين هو اول من طالب بقانون يجرم اثارة الكراهية الدينية كغطاء للكراهية العنصرية. كما يطالب الحزب بالفصل بين رئاسة الكنيسة والملكية على المدى البعيد لكي لا يكون هناك تميز لدين دون آخر.

·  انتقادات لاحزاب اخرى: حزب الاحرار الديمقراطيين هو الحزب الوحيد الذي اتخذ موقفا رافضا للحرب في العراق بخلاف حزبي العمال والمحافظين. كما ان الحزب يرفض زيادة رسوم الدراسة الجامعية، وهي السياسة التي يؤيدها حزب العمال. ويطالب الحزب بسياسة هجرة تقوم على الاحتياجات الفعلية لبريطانيا، وهو بهذا يتخذ موقفا مختلفا عن حزب المحافظين.

برهان الجلبي، بريطاني من اصل عراقي، عضو لجنة السياسات في حزب المحافظين

اخترت الانضمام لحزب المحافظين لعدة اسباب: اولا لان حزب المحافظين يعتز بالقيم الاخلاقية التقليدية للمجتمع، وانا كعربي معتز بالتقاليد العربية وجدت ارضية مشتركة في تقاليد حزب المحافظين.

ثانيا يؤمن حزب المحافظين بفكرة المشروع الخاص، واعطاء الفرصة لاي فرد لكي يعمل وينجح ويطور مستوى معيشته. ويرى الحزب ضرورة الحد من تدخل الدولة في الاقتصاد لافساح المجال امام الافراد للتطوير. وانا كرجل اعمال اتفق معه في هذا الفكر.

ثالثا: اؤمن بضرورة كسر العزلة السياسية للجالية العربية في المجتمع البريطاني، وضرورة تمثيل الصوت العربي في مختلف الاحزاب. وفي الواقع ان تسجيل الحضور العربي امر بالغ الاهمية ليس فقط لابناء الجالية العربية في بريطانيا، بل ايضا للدول العربية بشكل عام نظرا لان الاحزاب البريطانية الرئيسية تساهم في تشكيل السياسة الخارجية البريطانية التي تؤثر على الاوضاع في المنطقة العربية.

·  حرب العراق: هناك من ينتقد موقف حزب المحافظين المؤيد للحرب في العراق، لكننا لابد ايضا ان نوجه النقد لانفسنا كجالية عربية في بريطانيا بسبب عدم قيامنا بدورنا السياسي كما ينبغي.

لو كانت هناك مشاركة عربية كافية في لجان حزب المحافظين لكان من الممكن ان يتخذ الحزب موقفا مختلفا من موضوع العراق، كان من الممكن مثلا ان ينحاز الحزب الى الحل السلمي للازمة بدلا من الحرب. صحيح ان بريطانيا ملتزمة بمشروع العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة، وان اي حزب يراعي في النهاية المصالح القومية لبريطانيا، لكن ارى ان غياب الوجود العربي كان له تأثير مباشر على موقف الحزب من ملف العراق.

·  قضية الهجرة: الاعلام البريطاني اساء تفسير موقف زعيم حزب المحافظين مايكل هوارد من الهجرة، اذ انه يفرق بين نوعين من المهاجرين: مهاجر جاء الى بريطانيا للعمل والتفاعل مع المجتمع بحيث يفيد ويستفيد، وهذا لا اعتراض عليه. اما المهاجر الذي يأتي الى بريطانيا للتحايل على نظام المساعدات الاجتماعية ليحصل على ما لا يستحق له، او يعمل في سوق العمل السوداء، او غير ذلك مما فيه استغلال للنظام وظلم لدافعي الضرائب من المواطنين البريطانيين، فهذا بلا شك مرفوض. وللاسف هناك نوعية من المهاجرين من مختلف الجنسيات تقوم بذلك، وهذا ما يريد حزب المحافظين التصدي له.

·  انتقادات لاحزاب اخرى: انا كمواطن بريطاني انظر ايضا الى ما اعتبره اخفاقات حزب العمال الذي ارى انه غدر بالناخبين. لقد وعد حزب العمال بعدم زيادة الضرائب، ووعد بعدم زيادة الرسوم الدراسية ثم قام بزيادة الاثنين. ووعد بتحسينات كبيرة في الخدمات الصحية وهو ما ارى انه لم يتحقق. كما ان حزب العمال يؤمن بتدخل الدولة في الاقتصاد ولهذا ارتفعت المصاريف الحكومة في عهد حكومة حزب العمال.

عطا الله سعيد، بريطاني من اصل فلسطيني، رئيس المجموعة العربية في حزب العمال

انضممت الى حزب العمال للاسباب التالية: اولا حزب العمال يؤمن بفكرة العدالة الاجتماعية وضرورة اتاحة الفرصة للاغلبية من مختلف الطبقات وليس للاقلية. ونظرا لان اتجاهاتي الفكرية اصلا يسارية، فقد وجدت في المبادئ الاشتراكية لحزب العمال تعبيرا عما اؤمن به.

ثانيا وجدت ان التمثيل العربي غير موجود على مستوى المؤسسات السياسية البريطانية، ولمست هذا بوضوح عندما كنت رئيسا للجالية الفلسطينية في بريطانيا. وجدت ان مجرد العمل داخل المؤسسات العربية لا يعطي الفرصة للدخول في معترك الحياة السياسية البريطانية. وادركت انه مالم ينخرط العرب في المؤسسات السياسية القائمة فلن يتمكنوا من الحفاظ على مصالحهم، ونقل وجهات نظرهم للسياسيين البريطانيين.

·  حرب العراق: عارضنا الحرب بشدة، وبذلنا اقصى جهد ممكن لمنع وقوعها، لكن للاسف لم نجد استجابة كافية من الجالية العربية، بل اننا تلقينا تأييدا من الانجليز اكثر من العرب. والامر الذي يوضح حجم المعارضة للحرب داخل حزب العمال ان نحو 120 عضوا بالحزب صوتوا ضدها، وهذا العدد اكبر من كل نواب الاحزاب الاخرى المعارضين للحرب مجتمعين. وردا على من يقول انه يجب التصويت ضد حزب العمال بسبب حرب العراق، ارى ان معطيات السياسة البريطانية في الوقت الحالي لن تسمح بالوصول الى الحكم الا لحزب العمال او المحافظين.

يجب ان نكون عمليين ونتعامل مع واقع السياسة البريطانية كا هو. وفي رأيي ان حزب العمال رغم مآخذ البعض عليه، يظل خيارا افضل للمهاجرين العرب. كما انه لابد من الحفاظ على تمثيل عربي في هذا الحزب. يجب الا نضع كل البيض في سلة واحدة، وهي سلة المعارضين للحزب.

·  قضية الهجرة: موقف حزب العمال من الهجرة هو ان بريطانيا تحتاج الى مهاجرين، وان هذا امر مفيد للاقتصاد البريطاني. اما فكرة وضع قيود على اعداد المهاجرين او اعداد من يحصلون على الجنسية كما يطالب زعيم حزب المحافظين فهي في رأيي فكرة خطيرة. لانه اذا بدأت الحكومة البريطانية في فرض قيود على الهجرة او الجنسية فلا يعرف احد اين ستتوقف او هو مدى حجمها او ضررها بالمهاجرين. وفي رأيي ان رفض حزب العمال فرض قيود على الهجرة يعتبر في حد ذاته انجازا.

قام حزب العمال برفع الحد الادني للاجور، وزيادة الاستثمارات في التعليم والصحة، ونظرا لان اغلب المهاجرين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة فلا شك انهم استفادوا كثيرا من ذلك.

·  انتقادات لاحزاب اخرى: اضطرت الحكومة لرفع الرسوم الدراسية لتحقيق تعليم جامعي افضل، وفي الحقيقة انه بدون رفع الرسوم الجامعية لن يتوافر التمويل الكافي لتطوير الجامعات. ايضا ارتفعت التأمينات الاجتماعية وضرائب البلديات لتمويل الخدمات العامة لان حزب العمال يؤمن بمبدأ تقديم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة بخلاف حزب المحافظين الذي يفضل الخصخصة. وفي الحقيقة ان كثيرا من مشكلات الخدمات العامة ترجع الى قلة الاستثمارات فيها في عهد حكومات حزب المحافظين.

تعليقاتكم

لم يعد هناك فوارق كبيرة بين اليسار واليمين في أوروبا كما كان في السابق. الهوة الآخذة في الانحسار سببها الواقعية التي يبحث عنها الطرفان لاجتذاب الاصوات. توني بلير والرئيس السابق للولايات المتحدة كلينتون ساعدا على ازاحة حزبيهما الى الوسط باتجاه اليمين، وبالمقابل نرى مواقف في الاحزاب اليمينية مثل المحافظين في بريطانيا على يسار بعض اقطاب حزب العمل. المهم لنا كعرب نعيش في أوروبا ان نحسن تمثيل أنفسنا كقوة مؤثرة، ولا يهم ان كان ذلك في اليسار ام اليمين. الوعي السياسي وممارسة العمل المنظم هو قوة سيتم احتسابها دوما. بمعنى آخر ارى اننا يجب ان نتأقلم ونجيد اللعبة الديمقراطية الغربية وبنفس الوقت نحافظ على هويتنا الثقافية، فليس هناك اي تناقض بذلك.

محمود صالح - استكهولم السويد

مهما كان هناك ثقل للجالية العربية في الحياة السياسية البريطانية، فهناك خط أحمر هو المصالح العليا لبريطانيا. فلن يستطيعوا التأثير بشكل كبير على قرار دخول الحرب ضد العراق مثلا، فهذا من مصالح بريطانيا القومية. وأنا كبريطاني من أصل عربي أعتقد أن من يخفف الأعباء المعيشية على المواطن هو مرشحي لأني أرى مقدرة الأحزاب على التحرك في دائرة قضايا العرب والمسلمين ضيقة جدا. فلو كانت المظاهرات التي خرجت ضد حرب العراق متعلقة بموضوع آخر، لكانت أسقطت حكومات ولكنها كانت تتعلق بشيء اسمه العرب.

أبو عبد الرحمن- لندن

تحسين الخدمات الصحية ودعم المدارس يهمني اكثر من السياسة الخارجية للمملكة المتحدة

شيماء - لندن

انا بريطانية من اصل عراقي. اتابع هذه الايام الحملات الانتخابية والوعود التي تطرحها الاحزاب البريطانية، ولا اجد فيها ما يلبي طموحي بحياة متساوية بين الاقليات وباقي الشعب، او فرص عمل متساوية، او تخفيف حقيقي للضرائب وللاعباء المعيشية المرتفعة جدا في هذا البلد. في الوقت الذي تكون فيه فرص العمل الجيدة شبه منعدمة. وبصراحة افضل الا اصوت لأي حزب لانني لا ازال غير مقتنعة بما يعدون به من تخفيف ضرائب البلديات وتحسين الخدمات الصحية ودعم للمدارس وهذه الامور تهمني اكثر من السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، لأنها تؤثر على حياتي اليومية وعلى مستقبلي ومستقبل اطفالي في هذا البلد.

شيماء - لندن

لكلا الحزبين مواقف مخزية تجاه العرب والمسلمين على مدى التاريخ. أستغرب كيف يرضى أن يكون شخص ضمن صفوف حزب شاركت حكومته في الحرب على العراق، أو في حزب يصبغ "محافظته" بشيء من العنصرية الدفينة. أعتقد أن الوضع الأمثل هو أن تتوجه كتلة المهاجرين العرب والمسلمين لدعم حزب ثالث، وذلك بهدف الضغط على الحزبين المهيمنين على السياسة البريطانية وإشعارهما بضرورة تغيير مواقفهما.

محمد عبد الله - المكسيك

كما هو الظاهر، ليس هناك ثقل عربي داخل الاحزاب البريطانية الرئيسية. حتي مجرد المعارضة للحرب على العراق لم تجد صدى كاف قبل أو بعد الحرب. لذا أرى أن الانخراط العربي بالسياسة البريطانية لم يرق لمستوى ايصال الرأي العربي سواء للعامة أو القائمين على الحكم. فالهجرة للغرب هي هجرة عقول وقلوب للحفاظ على مصلحة المهاجر.

طارق منصور انانج - اندونيسي بجدة

يكفي مقارنة وضع سعيد عطا الله مع وضع الفلسطينيين في الدول العربية

رفعت الوردانى - مصر

اثنان من العرب اتيا من بلدين مختلفي الاسم، لكنهما متشابهان في عدم وجود حكم ديقراطي من بعيد او قريب على مدى الخمسين سنة الماضية. ومع ذلك عندما وجدا المناخ الصحي لخدمة المجتمع الذي يعيشان فيه لم يتقاعصا عن اداء واجبهما. المجتمعات كما اكتشف الغرب من زمن بعيد مبنية على مجالس بها مندوبين على حقوق من أنتخبوهم. لقد اكتشف برهان انه لايوجد تعارض بين اخلاقه واعتزازه بقيمه، وبين قيم واخلاق المجتمع الانجليزي المتمثل بحزب المحافظين. وهذا يعني ان مايدعيه الإعلام العربي من ان الغرب هو بؤرة انحلال هو محض افتراء يترفع الغرب عن الرد عليه، او يترفع عن الانخفاض لمستوى بعض وسائل الاعلام العربي المدعى الاصالة. يكفي الاحزاب البريطانية فخرا ان تمنح ثقتها لمهاجر ليكون عضوا في لجنة السياسات وهي من اهم اللجان الحزبية. اما تعليقي على سعيد عطا الله: يكفي مقارنة وضعه مع وضع الفلسطينيين في الدول العربية. فكم من الزمن مر على هؤلاء المشردين فى البلاد العربية ولا حق لهم في المساواة مع اهلها؟

رفعت الورداني - مصر

في موضوع العراق، يعتبر الرجلان أن السبب هو تقصير الجالية العربية. فحزب المحافظين مؤيد للحرب ولكن برهان الجلبي يوجه النقد للجالية العربية لعدم قيامها بدورها.ا ما حزب العمال فكان فيه معارضة للحرب، ولكن عطا الله سعيد يقول انه لم يجد استجابة كافية من الجالية العربية لمنع وقوع الحرب. وهذا يؤكد اهمية دور الجالية العربية. اما بالنسبة لموضوع الهجرة، فاذا رفض حزب العمال فرض قيود على الهجرة فانه بذلك يخدم الجالية العربية.

نوروز - العراق

مما لاشك فيه أن حزب المحافظين وحزب العمال من اعرق الأحزاب البريطانية, ومن الظلم أن يمثل برهان الجلبي وجهة نظر حزب المحافظين لمواقفه من نظام صدام حسين الدكتاتوري.

ابو محمد الشمري - كوبنهاغن الدنمارك

أؤيد اقوال كلا الرجلين. فأمر جميل أن يكون للعرب وللمسلمين كلمة نافدة في السياسة البريطانية، ومالم نتحرك داخل أروقتها ووفق أدواتها فستبقى الجاليات الاخرى متفردة فيها. أما الأمور الداخلية للدولة البريطانية، فلا علاقة لي بها لأنني معنى بديار الشرق حيث حياتي وإقامتي, وأترك الأمور مساجلة بين الشخصيتين العربيتين الناشطتين إيجابيا.

أيمن الدالاتي - سورية

 

 

                                     Ismail K Jalili 2000-2011